الربذة: كانت منزل فيه أعراب وماء كثير، وفيه منزل أبي ذر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قبره، وفيها مسجد جامع، وهي من القرى القديمة من الجاهلية.
والربذة هي التي جعلها عمر رضي الله عنه حمى لإبل الصدقة، وهي في اللغة الصوفة من العين تعلق على البعير.
تقع الربذة على مسافة 200 كم شرقي المدينة المنورة، في موقع مميز على طريق الحج الكوفي. وتعتبر الربذة من أهم المدن الإسلامية المبكرة التي تم الكشف عنها في الجزيرة العربية، ويعد حمى الربذة من أهم المناطق الرعوية التابعة للدولة الإسلامية في الجزيرة العربية وحتى العصر العباسي، وتجمع المصادر على أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من جعل الربذة حمىً لإبل الصدقة وخيل المسلمين. كما أن اسم الربذة ارتبط بالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، وزاد من مكانتها أنها أصبحت محطة رئيسة على طريق الحج الكوفي.
يشتمل موقع الربذة على مدينة متعددة الأحياء ذات تخطيط منظم، أحياؤها محصنة بأسوار، كما تم الكشف عن منطقة سكنية تمثلت في القصور، والمنازل ذات الطرز المعمارية المختلفة. كذلك كشف في الموقع عن مسجد جامع ومسجد آخر لأحد أحياء المدينة. كما كشف عن سوق، ومبنى للبريد، ومنطقة صناعية، وخزانات، ومستودعات للمياه وبرك، ومن أشهرها بركة أم سليم، التي تتجلى فيها براعة المعماري المحلي في مجال الهندسة المائية.
لقد قدم الموقع مادة أثرية مهمة، تمثلت في الأواني الفخارية والخزفية، والأواني الزجاجية، وأواني الطبخ، والصناعات المعدنية، وأواني الحجر الصابوني، والمسارج، والمكاييل، والمسكوكات، والنقوش، والحلى وأدوات الزينة، والمشغولات العاجية والخشبية. وقد حددت المعثورات المكتشفة والنقوش في الربذة أن الموقع قد تزايد الاستيطان فيه منذ فترة صدر الإسلام ثم اتسع في العصر الأموي وازدهر في العصر العباسي الأول، إلى أن هجر في أوائل القرن الرابع الهجري.

LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع اقتباس