بكيت حتى بكى من رحمتي الطلـل
ومن بكائي بكت أعداي إذ رحلـوا
يا منزل الحي! أين الحي قد نزلوا؟
نفسي تساق إذا ما سيقـت الإبـل
أنعم صباحاً، سقاك الله مـن طلـل
غيثاً وجاد عليـك الوابـل الهطـل
سقيـاً لعهدهـم والـدار جامـعـة
والشمـل ملتئـم والحبـل متصـل
فطالما قد نعمنـا والحبيـب بهـا
والدهر يسعد والواشون قد غفلـوا
قد غير الدهر ما قد كنـت أعرفـه
والدهـر ذو دول بالنـاس ينتقـل
بانوا فبان الذي قـد كنـت آملـه
والبين أعظم ما يبلى بـه الرجـل
فالشمل مفترق، والقلـب محتـرق
والدمع منسكب، والركـب مرتحـل
كـأن قلبـي لمـا سـار عيسهـم
صب بـه دنـف أو شـارب ثمـل
لما أناخوا قبيل الصبـح عيسهـم
وثوروها وسارت بالهـوى الإبـل
وقلبت من خلال السجـف ناظرهـا
ترنو لي، ودمـع العيـن منهمـل
يا حادي العيس! عرج بي أو دعهم
يا حادي العيس في ترحالك الأجـل
إنـي وحقـك لا أنـس مودتـهـم
يا ليت شعري لطول العهد ما فعلوا؟
-------------------------------------------------
لا يعرف صاحبها ويقال أنها للمبرد .
------------------------------------
وهو : أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ينتهي نسبه بثمالة، وهو عوف بن أسلم من الأزد.(ولد 10 ذو الحجة210 هـ-286 هـ/825 م) هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحووالنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).

LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس